الثلاثاء، 28 فبراير 2012

جـ2 ملخص كتاب التسويق: Positioning


وأما الفصل الثالث من كتاب Positioning فيتكلم عن الدخول إلى عقول الناس، من خلال نظام بحث دقيق للعثور على نافذة في العقل يمكن الدخول منها، وأما أسهل طريقة للدخول فهي أن نكون أول من يدخل من هذه النافذة. يذكر الناس أول رجل سار على القمر وأول رجل عبر المحيط بطائرته، وأعلى قمة جبل في الأرض وأعلى مبنى، لكن من يذكر الثاني في أي ترتيب؟
في عالم الحيوان وخصوصا البط، وجد العلماء أن فرخ البط حين يخرج من البيضة، فإنه يتذكر وجه أمه بكل قوة، ويتعرف عليها من وسط مئات البطات في السرب. حين تدخل الانسان في هذه الدورة، واستعاض عن الأم بأخرى بديلة، سواء كانت كلبة أو قطة أو انسان، وجدوا أن فرخ البط يتعرف على هذه الأم البديلة ولو في وسط الآلاف. الشاهد هو أننا نتذكر أول شيء على إطلاقه، ولذا فأسهل شيء نفعله كي يتذكرنا غيرنا، هو أن نكون فعلا (وليس كذبا على الغير أو على النفس) من الأوائل في مجال ما.
في السياق نفسه، لكي يتعرف رجل على امرأة ويقعا في الحب، يجب أن يتلاقا في ظروف مناسبة، ويكون كل منهما مؤهلا نفسيا لتقبل الآخر. في الزواج الناجح، يكون كل طرف هو الأول في حياة الآخر، يحافظ على هذه المرتبة ولا يسمح بظرف يجعل الآخر يزيحه من هذه المرتبة. بالطريقة ذاتها تدخل عقول العملاء، تكون الأول وتوفر الظروف المناسبة لكي تتعرفا على بعضكما بطريقة مناسبة، ولكي تبقى داخل عقله وفي المرتبة الأولى. (ما الحب إلا للحبيب الأول).
وأما أصعب طريقة لدخول العقول، فهي أن تكون الثاني! الثاني هو أول خاسر. إذا لم تكن الأول في عقول الناس فسيكون لديك مشكلة تموقع وستجد التسويق والإعلان عملية غير مجزية وطريقة من طرق تبديد المال. داخل العقول، تكون الغلبة للأول وليس للأفضل. هذه الكلمات القليلة والسطور المعدودة لا يقبلها الكثيرون في عالم التسويق والإعلان، ولذا تجدهم ينفقون أموالا طائلة في حرث البحر وعلى الحملات التسويقية غير الموفقة.
على الجهة الأخرى، تجد منتجات كثيرا تتقاتل على أنها الأولى في كذا و كذا، وأنها الأفضل والأجدر بالشراء، لكن دون أن تستحق هذا اللقب وهذه المرتبة، وسرعان ما يكتشف المشتري والعميل ذلك، فيطرد اسم هذه الشركة خارج عقله ورأسه تماما، وعندها لا تجدي أموال الأرض ولو جمعتها في الحصول على المرتبة الأولى في عقول الناس.
على أن الأول في العقول ليس بالضرورة الأول في الحقيقة، فرغم شهرة شركة IBM التي جابت الآفاق، لكنها ليست أول من اخترع الكمبيوتر، بل شركة أمريكية اسمها سبري-راند Sperry-Rand فهل هذا يعني عدم صحة هذه النظرية؟ على العكس، يجب على الأول أن يرغب ويعمل على دخول عقول الناس أولا، لكنه إن لم يهتم بهذا الأمر، فلا يلومن غيره إن فعل. لم تنفق الشركة الأولى لإعلام الناس بأنها الأولى في مجال جديد، فجاءت IBM واستغلت الفرصة وأعلنت عن نفسها، فمنحها الناس لقب الأولى في عقولهم!
خذ مثالا آخر، يعرف العالم كله أن الايطالي كريستوفر كولومبس هو من اكتشف قارة أمريكا، لكن لما سموها أمريكا لا كولومبس؟ السبب اسمه امريجو فيسبوتشي Amerigo Vespucci. رغم أننا قد نمتدح روح المغامرة عند كولومبس، لكنه فعل فعلته بغرض العثور على الذهب الوفير، ولما وجده سكت ولم يتحدث عن إكتشافه للأرض الجديدة. بعدها بخمس سنوات، على عكسه وأثره جاء امريجو والذي فعل شيئين على الوجه الصحيح، الأول إنه فصل القارة الجديدة عن تلك المعروفة باسم قارة آسيا، وهنا أحدث ضجة بإعلانه عن شيء جديد تماما.
الشيء الثاني أنه وثق كل خطواته ومكتشفاته ونظرياته التوثيق الدقيق، والتي تمت ترجمتها فيما بعد إلى 40 لغة مختلفة على مر 25 سنة، الأمر الذي جعل أسبانيا تمنحه الجنسية وهدايا ثرية، ولهذا اعتبر الأوروبيون امريجو هو مكتشف القارة الجديدة، ولذا سموها على اسمه، أمريكا.
أما كريستوفر كولومبس فلقد استبد كحاكم ثم عزلوه ثم سجنوه ثم مات ودفن في هدوء في مدينة بلد الوليد في إسبانيا / الأندلس!
وهنا حيث يقول محدثكم للمرة الثانية، فاصل ثم نواصل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق