الثلاثاء، 28 فبراير 2012

جـ3 ملخص كتاب التسويق: Positioning


وأما الفصل الرابع فهو تأكيد على قانون السلم أو الدرجات (القانون السابع في كتابهما 22 قانونا في التسويق – الرابط) واستشهد المؤلفان بشركة افيس Avis لتأجير السيارات في أمريكا التي خسرت المال على مر 13 سنة، ثم اقتنعت الشركة أنها تأتي الثانية بعد منافستها هيرتز Hertz وحينما بدأت في بناء حملتها التسويقية على هذا الأساس، بدأت الأرباح تشق طريقها إليها. كما هي عادة البشر، مع كثرة الأرباح، اشترت افيس شركة جديدة، والتي قررت فجأة انتزاع المرتبة الأولى من هرتز، فخسرت افيس الكثير حتى عادت إلى رشدها وسوقت لخدماتها على أنها الخيار الثاني، وكان شعارها التسويقي الشهير: لماذا تختار الشركة الثانية في مجال تأجير السيارات؟ لأننا نحاول بقوة أكبر – أو – We try harder
المثل الثاني في السياق ذاته هو مشروب سفن اب، الذي بدأ حياته بالتسويق له على أنه المشروب المضاد للكولا أو The UnCola. الحكمة بسيطة، في معترك منافسة محمومة، تقود كوكا كولا مقدمة السباق أحيانا، وتنتزعه منها بيبسي ثم يعود لكوكا كولا مرة أخرى، ولذا رأى القائمون على سفن أب أن يختصروا المسافات الطويلة. بدلا من إنفاق ملايين على التعريف بهذا المشروب الأبيض الجديد، أعلنوا عنه على أنه مشروب غازي جاء ليكون مضادا للكولا. في هذه الأثناء، كانت كولا ماركة / اسما تجاريا شهيرا جدا، وحين يأتي منتج مجهول ويقول أنه المشروب المضاد له، فحتما سيرث الكثير من صفات مشروب الكولا، وفي هذا توفير مسافات طويلة كان على المنتج قطعها في شرح مواصفاته ليدخل إلى عقول الناس.
أما هدف الفصل الخامس فهو ما قد يرفضه البعض، ويقبله البعض على مضض، فهذا الفصل يقول: ليس كل شيء ممكنا! يضرب المؤلفان المثل بحرب فيتنام التي خسر فيها الأمريكيون الغالي والنفيس والعزيز، حتى اضطروا للانسحاب يجرون ذيول الخيبة، رغم أنهم حاولوا كثيرا وبعزيمة وإصرار لكسب هذه الحرب الصغيرة بلا جدوى. ليس الغرض من الفصل اليأس من الحياة، بل قبول فكرة أن بعض الأشياء لا يمكن تحقيقها أو الوصل إليها، وأن على المرء ساعتها تغيير أولوياته وخططه بناء على العقبات التي يواجهها. المثل الثاني على ذلك قديم، لكنه يهمنا لأننا نرى الكثيرون يرتكبون الخطأ ذاته بكل سعادة.
كانت القصة قصة شركة أمريكية غنية تعمل في مجال الراديو والإلكترونيات اسمها RCA وأرادت الشركة منافسة شركة IBM على المرتبة الأولى في مجال صناعة الكمبيوتر في عام 1970. خرجت المقالات الصحفية تثني على هذه الروح وتتوقع لها الفوز، لكن بنهاية العام وبعد نزف 250 مليون دولار، اعترفت الشركة بخسارتها معركة منافسة IBM على المرتبة الأولى، خاصة وأن آي بي ام أعلنت في هذا الوقت عن نظام كمبيوتر جديد، الأمر الذي كان يوجب على شركة RCA استثمار المزيد من الأموال لتقدم منتجا جديدا منافسا، وهذا ما رفضته الإدارة وقررت الخروج كليا من مجال تصنيع الحواسيب. في الوقت ذاته، خرج صاحب المرتبة الثالثة والرابعة من مجال تصنيع الحواسيب، الأمر الذي عجل بقرار RCA الخروج من دوامة الفشل.
هل يدعو المؤلفان لرفع راية الاستسلام بكل سهولة؟ لا، بل يقولان أن لكل مقام مقال. إذا وجدت شركة كبيرة راسخة في المرتبة الأولى، ساعتها إما أن تنافس في مجال جديد تماما، أو تنتظر حتى نصل لفصل قادم نشرح فيه المزيد من الأفكار الممكنة. في الوقت الحالي عليك أن تقتنع أنك إذا وجدت نفسك في حفرة – توقف عن الحفر وفكر في طريقة تخرج بها من هذه الحفرة لتكمل طريقك. ليس معنى أن لديك المال الوفير والنجاح الكبير أنك قادر على فعل المعجزات. حتى ستيف جوبز كانت له قرارات خرقاء ندم عليها وتعلم منها ولم يكررها!
يرى المؤلفان في حالة شركة RCA تحديدا أنه كان يجب على إدارة RCA النظر في المزايا التي تتمتع بها، وهي كانت الاتصالات اللاسلكية، ولذا كان عليها تقديم كمبيوتر له ميزة في مجال الاتصالات. نعم، كانت ستتجاهل قطاعا كبيرا من السوق، لكنها كانت ستكون الأولى في مجالها و فئتها، وفي هذا الوقت من تاريخ الكمبيوتر، كانت مشاركة الحواسيب العملاقة (Time Share) أمرا شائعا، ولو كانت RCA استثمرت في هذا الاتجاه، لربما كانت اليوم قد حققت نجاحات في مجال الهواتف النقالة وشبكات انترنت!
التاريخ يعيد نفسه، يخرج علينا رجال يظنون أن تعليمهم وأموال شركاتهم ونجاحهم يجعلهم قادرين على فعل أي شيء، وتكون نهايتهم معروفة. نعم العمل بكد والاجتهاد مطلوب، لكنه مطلوب في كل شيء وهذا يتضمن التفكير الصحيح وبعد النظر. لا تكرر أخطاء السابقين. هناك مواقف تتطلب قرارات خاصة، مثل الانسحاب أو ترك حصة كبيرة من السوق والتركيز على حصة صغير لكن لك فيها ميزة نسبية قوية.
وهنا حيث يجب أن أقول: فاصل ثم نواصل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق